بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيد الخلقِ مُحمّدٍ وعلى آله وأصحابه الكرام، ومن تبعهم إلى يومِ القيامةِ من الأخ
الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ
| ► | يناير 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيد الخلقِ مُحمّدٍ وعلى آله وأصحابه الكرام، ومن تبعهم إلى يومِ القيامةِ من الأخ
مهدي حاشي
فشل حكومي
المعارضة المأزومة
نتائج كارثية ومستقبل غامض
منذ أن انزلق الصومال قبل عقدين من الزمن في فوضى عارمة لا تزال أزمة هذا البلد مستعصية على الحل بسبب الإفلاس السياسي للنخب القيادية في البلاد من الإسلاميين وغيرهم، مما جعل الكثير من الشعب يتمنون أن لا تتدهور أوضاعهم بعدما يئسوا من تحسنها.
فشل حكومي
لقد علق الشعب الصومالي آمالا عريضة على حكومة الرئيس شريف شيخ أحمد للخروج من الأزمة التي طال أمدها.
لكنها أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أنها ليست أكثر من نسخة مكررة وممجوجة من الحكومات الفاشلة التي عرفها الصومال في عمر محنته التي قاربت العشرين عاما.
لقد أخطأ الإسلاميون من جماعة جيبوتي في حساباتهم عندما راهنوا على المجتمع الدولي لتحقيق المعجزات، ولم يقرؤوا بشكل صحيح تعقيدات الملف الصومالي الشائك والمصالح المتناقضة للدول الأجنبية وتأثيرات الصراع العشائري فيها.
عندما نشب الخلاف بين شريف وغريمه الشيخ حسن طاهر أويس توقع الكثير من المراقبين أن حربا دامية قادمة لا محالة بين الرفقاء، وهو ما فشل السياسيون الغرماء إدراك مخاطره وتداعياته ليس على مستقبلهم السياسي فحسب وإنما على مستقبل الصومال برمته.
فشلت حكومة شريف في إثبات قدرتها على الأرض واستنكف معظم مؤيديها من المحاكم المعتدلين عن الدفاع عن حكومته بسبب تصرفات الممسكين بزمام الأمور المحيطين به, والنتيجة هي فشل حكومي
لا أحد ينكر حاجة الصومال إلى حكومة تنتشل البلاد من الهاوية التي سقطت فيها، إلا أن سلوك الحكومة الانتقالية وفشلها الذريع في تحقيق أي إنجاز يذكر وانشغال مسؤوليها بهمومهم ومصالحهم الشخصية على حساب العباد والبلاد قد بدد كل الآمال التي علق عليها الصوماليون.
لقد فشلت الحكومة في إثبات قدرتها على الأرض، واستنكف معظم مؤيدي شريف من المحاكم -المعتدلين- عن الدفاع عن حكومته بسبب تصرفات الممسكين بزمام الأمور المحيطين به.
والنتيجة هي حكومة مشلولة غير قادرة على الدفاع عن نفسها ومسكونة بهواجسها الأمنية ولا تملك قرارها، وتنتظر رواتبها من مكاتب الأمم المتحدة.
لم يستطع برلمان الحكومة من عقد جلساته بانتظام لعدة شهور، وفر الكثير من أعضائه إلى الخارج بعدما عجزت الحكومة عن حمايتهم حيث قتل بعضهم في العاصمة المضطربة.
لقد تحولت الحكومة التي قدمت الكثير من الوعود إلى نسخة مطابقة لحكومة الرئيس السابق عبد الله يوسف التي حمل الرئيس الحالي شريف شيخ أحمد السلاح لإسقاطها بذريعة التعاون مع الأجنبي.
وبعد أن ضاقت الأرض بما رحبت طالبت الحكومة التي يقودها رئيس المحاكم الإسلامية السابق الدول الإقليمية (بما فيها إثيوبيا) بالتدخل لإنقاذها من الانهيار أمام ضربات المعارضين.
أنا لست بصدد إدانة هذا الطرف أو تبرئة ذاك لكني أود الإشارة إلى التناقضات التي تحكم مسيرة القادة الصوماليين عندما يسقطون في وحل الصراع على سلطة وهمية، ويصبحون ألعوبة في أيدي من لا يريد الخير لا لهم ولا لبلادهم.
من حق أي إنسان أن يتساءل: إذا كان دخول إثيوبيا في الصومال مرحبا به اليوم من قبل الحكومة (تصريح رئيس البرلمان) فلماذا قتل الآلاف وشرد الملايين ودمرت البلاد بدعوى محاربة إثيوبيا؟
سمعت مؤخرا تصريحات لأحد زعماء مجلس السلم ومكافحة الإرهاب (الذي طردته المحاكم من مقديشو بقيادة شيخ شريف) وهو يعلق بلهجة شامتة على تصريحات زعماء الحكومة حول وجود "إرهابيين" في الصومال، ومطالباتها المتكررة للمجتمع الدولي بالتدخل مشيرا إلى أن هذا دليل على صحة موقفهم السابق حيال هذه المسألة.
قد يبرر القائمون على الأمر بأن المعارضة –المتعنتة- هي السبب، لكن أي مواطن صومالي لا يمكن أن يستوعب تصرفات المسؤولين الحكوميين الذين لم ير منهم خيرا قط.
وهذا ما يفسر عزوف الشعب عن تأييد حكومة لا وجود لها إلا في القصر الرئاسي والثكنات المحيطة به وبحراسة القوات الأفريقية.
وفي الحقيقة الحديث عن حكومة هو أمر مجازي، وما هو موجود عبارة عن عدد من الشخصيات المحورية المتنفذة وعشرات المجاميع التي يعمل كل واحد لحسابه الخاص والقاسم المشترك بينهم هو فقط اسم الحكومة، لذا تحدث الاشتباكات بين فينة وأخرى لأن عناصرها لا يتبعون عمليا الحكومة.
المعارضة المأزومة"
الوقائع والمعطيات في الصومال تدل على أن المعارضين الإسلاميين لا يملكون رؤية للحل في الوضع الصومالي الشديد التعقيد وهم يعيشون في أزمة ثقة فيما بينهم ولا يعرفون ما يريدون بالضبط إلا القتال
الحديث عن الفشل الحكومي لا يعني أبدا أن معارضيها الساعين إلى إسقاطها بذريعة "العمالة للعدو" بخير
فكل الوقائع والمعطيات على الأرض تدل على أن المعارضين الإسلاميين لا يملكون رؤية ل
بقلم : د. محمد عبدالله الطحلاوي
كلية الطب ـ جامعة الزقازيق
دائما ما نقارن بيننا وبين العالم المتقدم في كل المجالات, وفي كل مرة نجد هؤلاء الناس, الذين هم بشر من اجناسنا, سبقونا في كل شيء, وحتي إذا قارنا بين قمامتنا وقمامتهم, وأقصد كيفية التعامل معها, فسنجد انهم سبقونا في ذلك ايضا, من منا يذهب إلي أي دولة غربية يجدهم يعتبرون قمامتهم ثروة بل ومصدرا مهما من مصادر الدخل القومي, فالدولة تقوم بطرح مناقصات علي الشركات المتخصصة لتقوم بجمع هذه القمامة من الشوارع والمنازل, ثم تقوم هذه الشركات بفرز وتصنيف هذه القمامة بحسب نوعها, ورقية ومعدنية, بلاستيكية أو غير ذلك, ويتم ذلك في مساحات شاسعة خارج المدينة, واخيرا تقوم هذه الشركات بإنشاء مصانع متخصصة لتدوير كل صنف لتقيم بذلك صناعات عديدة تلبي الاحتياجات المحلية وتصدر فائض الانتاج.
ولكن ما الذي يعود علي الدولة من هذه المشروعات العملاقة القائمة علي القمامة؟ أولا تحصل الدولة علي مبلغ ضخم في هذه الصفقة من الشركة التي تربح هذه المناقصة, ثانيا تتخلص الدولة من هذه القم
كان انعقاد المؤتمر السنوي للحزب الوطني الحاكم بمصر في مطلع هذا الشهر (نوفمبر/ تشرين ثاني) مناسبة لتصاعد الجدل من جديد حول مسألة توريث الحكم. المؤتمر السنوي للحزب هو في أصله مشروع السيد جمال مبارك، الابن الثاني للرئيس حسني مبارك، نائب الأمين العام للحزب، والمتصرف الأبرز في شؤونه من خلال لجنة السياسات التي يقودها، وحيث يحتشد العشرات من رجال الأعمال والأكاديميين والكتاب المؤيدين له. وقد أصبح مؤتمر الحزب السنوي، على أية حال، مناسبة لتوكيد دور جمال مبارك الكبير في الحزب، ومؤسسة الحكم، والحياة السياسية المصرية
أصبح مؤتمر الحزب السنوي، على أية حال، مناسبة لتوكيد دور جمال مبارك الكبير في الحزب، ومؤسسة الحكم، والحياة السياسية المصرية.
قبل انعقاد مؤتمر الحزب بقليل، كان الأستاذ محمد حسنين هيكل قد صعد من وتيرة الجدل حول مسألة التوريث، عندما قال في لقاء صحافي أن جمال مبارك، كونه ابناً لرئيس الجمهورية، بكل ما يحمله هذا من امتيازات، غير مؤهل للترشح لرئاسة الجمهورية. وفي إشارة لحالة الأزمة السياسية والدستورية التي تلف البلاد، طالب هيكل بتشكيل هيئة أمناء من كبار رجالات مصر للإشراف على مرحلة انتقالية، يعاد فيها البناء السياسي والدستوري. أثارت تصريحات هيكل عاصفة من الردود في أوساط مناصري جمال مبارك، لاسيما وأن حديث هيكل صاحبه نشر مقابلة مع السيد عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق، ترك فيها الباب مفتوحاً أمام احتمال ترشحه لمقعد الرئاسة.
حسم قرار التوريث
سيناريو غير مكتمل
ما بعد التوريث
حسم قرار التوريث
بالإمكان التوكيد على أن الرئيس مبارك، وبعد تردد طويل، عقد عزمه على توريث الحكم لابنه. ثمة مصادر وثيقة الصلة بدوائر الحكم المصري تؤكد هذا التوجه. الجدل المتصاعد حول المسألة هو، على نحو ما، انعكاس لهذا التطور؛ كما أن هناك مؤشرات أخرى. خلال الفترة الأخيرة، سيما منذ الوعكة التي ألمت بالرئيس بعد وفاة حفيده في مطلع العام، أصبح جمال مبارك صاحب القرار الرئيس في الشأن الداخلي، وبات المتحكم في جدول لقاءات والده، من يقابل ومن لا يقابل، ولماذا يلتقي هذه الشخص أو هذه الهيئة دون غيرها. وللمرة الأولى منذ طرحت مسألة التوريث، أوكلت للابن ملفات ذات علاقة بالسياسة الخارجية، بما في ذلك مصاحبته لوالده في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة.
رئيس الوزراء المصري، أحمد نظيف، أحد حلفاء مبارك الابن الرئيسيين، أشار بوضوح في حديث له سبق انعقاد مؤتمر الحزب أن جمال مبارك يمكن أن يكون مرشحاً للرئاسة، إن قرر الرئيس مبارك عدم الترشح في انتخابات الرئاسة القادمة، المقررة في 2011. وفي كلمته أمام مؤتمر الحزب، قال الرئيس مبارك أن المؤسسات وليس الأشخاص هي الأمر المهم، في استبطان لاحتمال تقاعده من منصبه وتوكيده على أن الحزب الوطني يدار من قبل مؤسسات وليس أشخاص. وقد تصرف جمال مبارك بالفعل خلال جلسات مؤتمر الحزب، وفي اللقاء الصحافي الاختتامي، باعتباره رئيساً في وضع انتظار.
ويعتقد أن التراجعات المستمرة في السياسة الخارجية المصرية أمام واشنطن، بما في ذلك التراجع مؤخراً عن المطالبة بوقف الاستيطان الإسرائيلي
شعرنا بحالة من الصدمة والإحباط ونحن نتابع خطاب الرئيس المصري حسني مبارك في الاجتماع الطارئ لمجلسي الشعب والشورى، خاصة عندما قال انه لن يسمح مطلقا بأي مساس بكرامة مصر ومواطنيها، في إشارة مباشرة الى الجزائر، في أعقاب أحداث الشغب التي وقعت في الخرطوم، وأصيب فيها بعض المشجعين المصريين إثر اعتداءات تعرضوا لها من قبل نظرائهم الجزائريين.
الصدمة أولا لأن الرئيس المصري اختصر كرامة مصر في مباراة كرة قدم وتداعياتها، وثانيا لأننا توقعنا خطابا تصالحيا مدروسا ومهدئا من رأس الدولة في مصر، يرتقي إلى مكانتها الاقليمية والدولية، ويضمّد الجراح، ويهدئ العواطف، ويكبح جماح مجموعة من الذئاب الإعلامية الضالة، ويؤكد على روابط الدم والاخوة، ويفرّق بين انفعال الشارع ومسؤولية الدولة والقيادة، ويكظم الغيظ، ولكن هذا لم يحدث للأسف.
عمليات التحريض والتجييش المستمرة، حتى كتابة هذه السطور، في البلدين، تؤكد ما حذرنا منه دائما من وجود معسكرين يغذيان هذه الكراهية العنصرية المريضة والمدمرة، البعيدة عن قيمنا وأخلاقنا، بل ومصالحنا، عن عمد، ووفق تخطيط مسبق ،الأول ‘فرعوني’ في مصر يكره العرب والمسلمين، ويريد إعادة البلاد سبعة آلاف سنة الى الوراء، زمن تحتمس واخناتون، ومينا موحد القطرين، والثاني ‘فرانكفوني’ جزائري يريد سلخ بلاده عن محيطها العربي المسلم، بل والافريقي، والاتجاه شمالا الى أوروبا.
صحيح انه لا توجد في الجزائر غير قناة تلفزيونية حكومية واحدة، وليس هناك أي محطات خاصة، بقرار رسمي يمنعها، ولكن هذه ‘الفرانكفونية’ جرى التعبير عنها، وفي أبشع صورها، من خلال بعض الصحف، وبأقلام أشخاص تعمدوا تصعيد حملات الكراهية والعداء ضد الشعب المصري الطيب الشقيق، مما أسفر عن تعرض مصالح وعمال مصريين في الجزائر لأبشع أنواع الترهيب والاعتداءات.
‘ ‘ ‘
نعترف بأن الإعلام المصري، والخاص منه على وجه الخصوص، كان في معظمه إعلاما تحريضيا تكريهيا، يعمل وفق أجندات انعزالية، تريد قطع أواصر مصر عن محيطها العربي، والإسلامي ايضا، وبتعليمات من جهات نافذة من صلب النظام الحاكم.
هذه القنوات التلفزيونية الخاصة التي جعلت من الجزائر، والجزائريين، ومن ثم العرب والمسلمين من بعدهم، الاعداء التاريخيين لمصر الذين يجب استئصالهم، مملوكة في غالبيتها لرجال أعمال يشكلون النواة الاساسية لنظام الحكم، ولي نعمتهم، ويكنّون في معظمهم العداء للعرب والمسلمين، ول
حامد بن عبدالله العلي
عد هزيمة يونيه 1967 بسنواتٍ قليلة، دخلت مصر مرحلةً بائسةً من تاريخها كانت مصر تدار فيها لا لمصلحة المصريين (ولا العرب)، بل لمصلحة تحالفٍ بين المصالح الأمريكية والإسرائيلية من ناحية، ومصالح فئةٍ صغيرةٍ جداً من المصريين من رجال الأعمال والسياسيين المرتبطين بهم،
رأت مصلحتها الخاصة في خدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية. مازالت هذه المرحلة مستمرة منذ ذلك الوقت وحتي اليوم، أي طوال فترةٍ تزيد علي ثلث قرن، إذ لم يتغير الحال في هذا الشأن بحلول الرئيس مبارك محل الرئيس السادات.
كان كل شيء فعله النظام الحاكم في مصر طوال هذه الفترة يؤكد هذه الحقيقة: أن مصر تدار لغير صالح المصريين: استمرار تزييف الانتخابات والاستفتاءات، واستمرار التحكم في وسائل الإعلام، وتقييد حرية الرأي، وتجديد قانون الطوارئ المرة بعد المرة بحجة مكافحة الإرهاب، وطريقة النظام في اختيار رؤساء الحكومة المتتاليين دون الاعتماد علي انتخابات حرة، بل ودون استلهام رغبات الناس، ثم اختيار الوزراء بنفس الطريقة، بل والتخلص في أول فرصة ممن يثبت أنه ملتزم بخدمة مصالح الناس بدلاً من خدمة مصالح التحالف المذكور، واستمرار تنكر النظام لحركة القومية العربية، واتخاذه موقفاً بعد آخر لغير صالح الفلسطينيين ولكن لصالح إسرائيل، وتنفيذه رغبات الإدارة الأمريكية ومصالحها في المنطقة العربية، بما في ذلك موقف النظام من التدخل الأمريكي في الخليج في 1990، ومن حصار العراق، ثم موقفه من الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003 ومؤازرة الموقف الأمريكي من إيران بما يناقض المصالح المصرية والعربية… إلخ.
كانت سياسة الخصخصة التي دشنها السادات في منتصف السبعينيات وتبناها عهد مبارك، وتسارع تنفيذها منذ مطلع التسعينيات، وعلي الأخص في السنوات الأربع الأخيرة من قبيل «إدارة مصر لغير صالح المصريين». فبينما لم يكن هناك ما يمنع من الرجوع عن تأميم بعض المشروعات العامة التي أُممت في الستينيات لأسبابٍ سياسية لم تعد متحققةً الآن، فإن من المؤكد أن الخصخصة كسياسةٍ عامةٍ لا تُميّز بين مشروعٍ ناجحٍ وفاشل، وسواء كان من الممكن أو لا يمكن تحويل الخسارة فيه إلي ربحٍ دون التخلي عن الملكية العامة، وسواء تعلّق أو لم يتعلق بمصالح استراتيجية للدولة، ودون التمييز بين البيع لمصريين والبيع لأجانب، ودون اتخاذ ضماناتٍ لمنع تحول احتكار الدولة إلي احتكار الأفراد.. إلخ، هذا النوع من الخصخصة هو بلا شك من قبيل «إدارة الاقتصاد المصري لغير صالح المصريين».
في سنة 2004 حدث تغيرٌ مهمٌ في الحكومة المصرية، وإن لم يشذ في طريقة حدوثه عن الطريقة المعهودة في اختيار شخصية رئيس الحكومة والوزراء. فقد اتخذت الحكومة الجديدة مساراً مختلفاً عما سبق في عدة أمور (وإن لم يصبح المسار الجديد أكثر تحقيقاً لصالح المصريين):
1- الاسراع بعملية الخصخصة.
2- والإسراع بعملية التطبيع مع إسرائيل.
3- واتخاذ خطوات أكثر نشاطاً في التمهيد لخلافة جمال مبارك لوالده في رئاسة الجمهورية.
ظهر هذا التغير في اختيار الوزراء الجدد، وفي زيادة التأكيد علي شخصية الوريث وإقحامه أو إقحام اسمه فيما يتخذ من إجراءات، مع التواري التدريجي لدور الرئيس حسني مبارك والرجال المرتبطين ارتباطاً وثيقاً بشخصه، وفي عقد اتفاقية الكويز مع إسرائيل والولايات المتحدة بعد شهورٍ قليلة من مجئ الحكومة الجديدة، ثم في عقد اتفاق بيع الغاز الطبيعي لإسرائيل بشروطٍ مجحفة لمصر، كما ظهر في السرعة التي جرت بها عملية الخصخصة وفتح الأبواب علي مصاريعها للاستثمارات الأجنبية الخاصة دون إخضاعها لشروطٍ كافية تتطلبها حماية العمال والمستهلكين المصريين.
ثم حدث بعد أقل من شهرين من وقوع الأزمة المالية العالمية في سبتمبر 2008 أن قام الحزب الحاكم بإعلان مشروعٍ جديدٍ باسم » إدارة الأصول المملوكة للدولة» يتضمن توزيع ملكية 86 شركة من شركات القطاع العام في صورة صكوك تُعطي مجاناً ودون تمييز، للمواطنين الذين تزيد سنهم علي 21 عاماً، وأن يتم هذا التوزيع في مدة لا تتجاوز سنة ونصف الستة، وأن يكون لهؤلاء الملاك الجدد حق التصرف فيها بالبيع إذا شاءوا، أو الاحتفاظ بها والحصول علي عائدها والمشاركة في إدارتها، مع احتفاظ الدولة بنسبٍ تتراوح بين 30% و51% و67% من أصول هذه الشركات، دون التنازل عنها للمواطنين، ومع استثناء الأراضي التي قد تكون مملوكة لهذه الشركات فلا تدخل قيمتها في قيمة الصكوك الموزعة.
في ظل هذا التاريخ غير المشرف للنظام الحاكم في إدارة الوطن لغير صالح المصريين، كان لابد أن تثور شكوك قوية في الغرض الحقيقي من طرح هذا المشروع فجأة ودون تمهيد، والإسراع في الترويج له إعلامياً، والإعلان عن نية طرحه علي مجلس الشعب لاستصدار قانونٍ به في الدورة الحالية، وعن نية الانتهاء منه في مدة قصيرة، وفي ظل أزمةٍ عالمية من شأنها حفز أي راغبٍ في البيع علي التأني في البيع، بل وبعد أسابيع قليلة من إعلان رئيس الوزراء عدول الحكومة عن فكرة بيع بنك القاهرة، وكانت الفكرة مطروحة بقوة من قبل، وذلك - علي حد قوله بسبب عدم ملاءمة البيع في ظل الأزمة العالمية، مع الزج باسم جمال مبارك وكأنه أحد المحبذين الرئيسيين للمشروع، ومع تقليص دور الرئيس مبارك في الإعلان عن المشروع أو الترويج له.
هذا النشاط المفاجئ وغير العادي كان لابد أن يثير الشكوك في أن المشروع الجديد ليس إلا استمراراً لنفس المسار المعهود في إدارة البلاد لغير صالح المصريين، ولكن بسرعة أكبر بكثير، رُؤي أنها أصبحت ضرورية، لسببٍ أو لآخر، لعله يتعلق بقرب انتهاء مدة الرئاسة للرئيس حسني مبارك، والرغبة في تسهيل خلافة ابنه له، ربما عن طريق كسب تأييد الإدارة الأمريكية لهذه الخلافة تأييداً نهائياً بدلاً من الموقف الأمريكي المراوغ في هذه المسألة حتي الآن، بل ولعل السبب يتعلق أيضاً بالأزمة المالية العالمية نفسها، إذ يسهّل طرح هذا المشروع الآن حصول البعض علي أصول القطاع العام المصري بأقل أسعار ممكنة.
هذه الشكوك تحولت إلي ما يشبه اليقين عندما تابع الناس الطريقة التي عُرض بها هذا المشروع في وسائل الإعلام، وبعض التفاصيل التي أُعلنت عنه، والحجج التي قدمتها الحكومة لتبريره والدفاع عنه، وعلي الأخص في أحاديث وتصريحات وزير الاستثمار الدكتور محمود محيي الدين.
سمعت من أكثر من شخصٍ من المتابعين لمثل هذه التطورات الاقتصادية والسياسية في مصر، وعلي الرغم من معرفتهم الوثيقة بأحوال مصر الاقتصادية، عندمنا سألتهم عن رأيهم في هذا المشروع قولهم «إنهم لا يفهمون شيئاً». وقد فسّرت عدم الفهم هذا، ليس بغموض المشروع ولكن بوضوحه أكثر من اللازم، ولكن هذا الوضوح يقترن بتعارضٍ صارخٍ بين ما تقوله الحكومة بشأنه، وبين السلوك المعهود من هذا النظام طوال ثلث القرن الماضي بين ما تقوله الحكومة وما تفعله باستمرار، وكذلك التناقض بين الأغراض التي تدعي الحكومة أنها تستهدفها من هذا المشروع وبين النتائج التي لابد أن ينتهي إليها، مما يؤدي بالمرء إما إلي أن يصف ما يسمعه بالدجل الصريح، أو إلي الاعتراف تأدباً بأنه «لا يفهم شيئاً مما يجري».
تقول الحكومة إن الهدف من المشروع «توسيع نطاق الملكية»، فما هي الملكية الأوسع من الملكية العامة؟ القطاع العام مملوكٌ لجميع المصريين بمن فيهم الأطفال، فأي توسيعٍ يتضمنه توزيعٌ مجاني علي من زاد عمره علي 21 سنة، دون أن تشترط الحكومة امتناع أصحاب صكوك الملكية عن بيع الصكوك لآخرين، ودون أن تقدم ضمانات جدية تمنع من أن ينتهي هذا البيع إلي أيدي عددٍ قليلٍ جداً من المحتكرين، ودون أن تنبس الحكومة ببنت شفة تعبر بها عن اعتراضها علي أن تؤول الملكية إلي أجانب؟.
وإذا كان توسيع الملكية هدفاً عزيزاً لهذه الدرجة لدي الحكومة حتي تستخدمه أحياناً كاسمٍ للمشروع، وتكرره علي أسماعنا صباح مساء، فلماذا لم يخطر ببال الحكومة أن تسعي إليه طوال الثمانية عشر عاماً السابقة من الخصخصة؟ وهل كان البيع في الماضي لمشروعٍ بعد آخر ل
السلعمانيـّة !!
حامد بن عبدالله العلي
من أعجب الحالات الفريدة في التاريخ ، ( التوليفة ) المثيرة للدهشـة بين (العلمانية) و(السلفية) ، في نظام سياسي مع بساطة تركيبته السياسية ، إستطاع أن يوظـّّف ، أو يحيـَّد ، فالنتيجة واحدة ـ بقدرة قادر ـ صورة سلفيّة صارمة من ( التديَّن الفردي والإجتماعي ) ـ أي الذي لايخرج عن دائرة الإهتمامات الفردية والإجتماعية ـ لأهـداف النظام الغربي الدولي الذي تبلـور مع أوائل ومنتصف القرن الماضي !
كيف مـرَّت هذه الخديعة على علماء ذوي جلالة في العلـم ، والتقوى ، ثـم كيف بقي هذه التكوين الهجين الجامع بيـن (الصرامة الإجتماعيـة السلفيّة) ، و(الممارسة السياسية العلمانية ) ، ليولـّد منهما : ( السلعمانية ) ، ويمـرّ بسلاسة عجيبة ، عبر عقـود ! حتى الغرب كان فيهـا راضيا ـ في تعجّـب ـ عنها ؟!
ثم كيف أستطـاع أثناء زمـن مروره ، أن يوسِّع دائرة الفكرة العلمانية في النظام السياسي ، ونظام الدولة ، ويبني مؤسساته على هذه الفكـرة ، ثـم يرسلها لتتمـدَّد بحرية وراحـة في تلك البيئة الصارمة ؟! كما تمـدَّد النيتـو إلى حدود روسيا ! قاضـمةً في تمددّها شيئا فشيئا الحالة الإسلامية ، والتي كان محدوداً أصلا ، ثـم يحاصرها ، فيعزلها ، ويسلـب منها بقية وسائل التأثيـر التي كانت ضعيفة أصـلا ً ، وهــي طيلة هذا الزمـن تـرى وكأنها لاتبصر ، وتسمع وكأنها لاتعــي ؟!
وقـد وصل ( القضم ) الآن إلـى سلـخ حتـّى ( التديـّن الإجتماعي ) ، حتـى ضاقت بـ ( الشيوخ الغيارى ) هذه الأيام الأرض بما رحبت ، فرضوا بمقالات متناثرة يتململون بها من حالهـم ، واستنكارات متفرّقة ، على قضايا ثانوية ، وما هي إلاَّ نفثات صدور تمارس خداع النفس بأنها قـد حقّقت شيئا ، فلا هي تُسمـن ، ولا تُغنـي من جـوع !
وإنّـه ـ حقـاً ـ لأمـرٌ يبعث على الحيرة ، و الإندهاش ، أعنـي كيف أنَّـه قـد صار المشروع الحضاري لأمّتنـا ـ في فهـم البعـض ـ أنَّ الدنيا تقوم ، ثـمّ لاتقعـد ، على قيادة المرأة للسيارة ، بينما الأمّة بأسرهـا تقـودها وزيرة خارجية أمريكا ـ منذ مادلين أولبرت ، إلى هيلاري كلنتون ! ـ تقودهـا لتقويض حضارتنـا برمّتها ، فيمـرُّ ذلك على ( الشيوخ الغيارى ) بصمت كصُمات ليل الصحراء الهادىء !
وتُضـرم نـارُ الحـرب على الإختلاط في التعليم ، بينما الخلط بين مفاهيم الأمـّة العظمى ، أعني إستقلالها ، وقيامـها بأهداف حضارتها ، وبدورها العالمي الهادف لإستعلاء الإسلام ، الخلط بين هذه المفاهـيم ، والأصـول العظيمة ، التي تقوم عليها حضارتنا ، وبين مفاهيم الجاهلية الغربية ، بإستحقارها لنـا ، وغزوها الثقافي ، والأخلاقي ، لأمّتنا ، وأطماعه المادية المفعمة بالروح الصهيوصليبية ،
تضرم نار الحرب على الإختلاط في التعليم ، بينما ذلك الخـلط لم يزل قائـماً على قدم وساق ، في نظام ( ولي الأمر ) على شتّى المستويات منذ عقـود ، وهـو يمـرُّ بجانـب وقار هيبة الشيوخ كأنّ شيئا لم يكـن !
وتـدقُّ نواقيس الخطر على القول بجـواز كشف المرأة لوجهها ، بينما الأمّة مكشوفة العورات كلّها أمام المستعمر الجديـد ، و النظام الغربي ، يعبث فيها كما يشاء ، يقيم قواعده العسكرية ، ومؤسساته التغريبية ، وتدخلاته الداخليّة ، حتى في مناهجنا الثقافيـة ، فلايثير هذا غيـرة الرجال ، ولا يحـرك فحولتهم ؟!
ولاريب .. لا ننكــر هنا التصدي لكلّ مفردات مشروع إفسـاد المرأة ، بل ندعو إليـه ، ونحـضُّ عليـه ، ونعـلم أهدافه الخبيثة ، فليس هذا هـو المقصود بما تقدم من علامات التعجب ، معاذ الله ، وإنـِّما هو التعجُّب من هذا الـدم الذي يفور هنا ، مالَـهُ ـ قاتله الله ـ يصيـر في حالة تجمّـد القطب الشمالي في تلك الأصول العظام ، والمباني الضخـام ، التي يقوم عليها الإسـلام ؟!
تـُرى هـل كان العيب في الفهم للإسلام ، أم كان الجهـل في ذلك الوقت بحقيقة النظام الدولي الغربي ، وأهدافه الخطيرة ، وموقع منطقة الخليج منـه ، ودورها المرسوم فيه ، الذي هـو تسخير طاقاتها لتحجيم دور الإسلام الحضاري ، ومنعه من العودة كما كان إبّان ( الخلافة العثمانية ) قبل سقوطهـا ، وتوظيف النظام الدولي الغربي لفكـرة (الدولة القطرية ) كبديل للنظام الإسلامي العالمي ، تلك الفكرة التي مزَّقت الأمّـة ، وأذلّتهـا لذلك النظام .
أم كانت غفلة الصالحين الذين فرحوا بما أوتوا من المؤسسات الدينيّة المحصورة التأثيـر ، فظنُّوهـا (الفتـح الأعظـم) ، الذي تحقـّق على يد (وليّ الأمر ) ( إمام المسلمين ) ! ، بينما لم يكن الأمـر سوى توظيف للدين في بيئة (تشاكله) ، لإشغالهم ـ إلى حيـن ـ عن مخطط عالمي يُبني على حطام حضارتهم ، ويستقي وقوده من ثرواتها ، ويحقق أحلامه العالمية على حساب مستقبلها ، وآمالها ،
أم كانوا يعلمون غير أنهم كانوا في حال العذر بالعجز ، لا الجهـل .
وهـل هـم أفاقوا الآن ؟! أم لازال كثيـرٌ منهم في سباتهم ، أم أنهم يخشون الإفاقـة ، هروبـا من صدمة الحقيقة ؟!
ذلك أنـّه من المحـال أن يطـلع أيُّ باحـث على رسالة الإسلام ، دون أن يـرى حقيقة ناصعة ، ساطعة كالشمس في رابعـة النهـار ، وهـي أنَّ حضارتـه تقوم على ثلاثة أركان عظام :
1ـ أنـّه جاء بحضارة تجعل التحرُّر من جميع أشكال التبعيّة للغيـر مكوّنها الحضاري الأعظـم ، وذلك يشمل كلّ أنواع التبعية ، السياسية ، والإقتصادية ،والثقافية ، والتشريعية ، حتى جعلت رسالة الإسلام تلك (التبعية) بالمعنـى العصري ، ( الموالاة للكافرين ) بالمعنـى الشرعي ، مروقـاً من الإيمان ( ومن يتولهّم منكم فإنّه منهم ) .
وحتّى التوحيـد ، عنوان الإسلام ، إنمّـا هو تحرير الإنسان من التبعيـّة لغير الله تعالى ، فلايُعبـد غيره ، ولا يُتحاكم لسواه ، ولا يخُضـع لغير شريعـته .
حامد بن عبدالله العلي
قال (الشيخ ) أحمد الباقوري ( السلعبيدي ) في مؤتمر لتأييد الهالك السادات بعدما رجع من الكيان الصهيوني بعد خيبة ( كامب ديفيد ) : ( إنّ السلطان هو ظلّ الله في الأرض ، له حرمة ومهابـة ، فلايجوز المساس بالسلطان ، أو الإساءة إليه ، حتى إنّ بعض الفقهاء قالوا إذا كان السلطان يركب بغلة وذيل البغلة مقطوع ـ قطع الله لسان هذا السلعبيدي ـ فلا يجوز التهكـُّم على ذيل بغلة السلطان ، فكيف بالتهكّم بالسلطان ) !
ليس والله العجب من بلاء الأمة الإسلامية بهذه الأنظمة الطاغية المفسدة ، فهذا من أشراط الساعة التي أنبأها بها نبيُّنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وإنما العجب من طائفة (السلعبيدية ) ، وهو اسمٌ مركبٌ من (سل) الفتاوى لـ( تعبيد) البلاد ، والعباد ، لطواغيت الفسـاد
عندما قسَّم العلامة الشيخ محمد رشيد رضا في كتابه الخلافة أو الإمامة العظمى ، الذي نشره في مجلة المنار على ست حلقات ، قبل نحو قرن من الزمان ، رداً على معارضي الخلافة الإسلامية ، الطوائف المثقفة في زمنه ، إزاء ما يجري على الأمة الإسلامية من هجمة إستعمارية ،
قسمها إلى ثلاثة أقسام : المتفرجنة ( هم العلمانيون اليوم ) ، حشوية الفقهاء الجامدين ، ووصفهم بأنهم جميع علماء الدين وأكثر المقلدين لهم في ذلك الوقت ، وأنهم يتمنون أن تكون حكوماتهم إسلامية ، ولكنهم يعجزون عن ذلك بسبب الجمود على التقليد ، والثالث حزب الإصلاح الإسلامي ، ووصفهم بأنهم الذين يجمعون بين الفقه في الدين ، والقدرة على النهوض بالحضارة الإسلامية .
لم يخطر على بال الشيخ رشيد رضا ( السلعبيدية ) ! ولاريب أن هذه الأقسـام التي ذكرها هـي موجودة اليوم ، وإن كنـَّا نختلف مع الشيخ رضا في توصيف الثالث منها ، كمـا نزيد قسما رابعا ، وهو قسم (السلعبيدية) !
وهذه الطائفة لم تتبلور بهذا الزخم ، والكثرة ، إلاّ في زمننا هذا ، زمن إنحطاط الفتوى ، وهي من أشدّ المعاول هدما في الإسلام ، وحربا على عقيدته ، وتخريبا لحضارته ، ولاتعجب ، فقد ورد ( إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان ) رواه مسلم ، وعن عمر رضي الله عنه ( كنا نتحدث إنما يهلك هذه الأمة كل منافق عليم اللسان ) .
وقد تحوّلوا إلى مطيّة لكل مشروع يستهدف الإسلام ، وأهله ، ونحن نحذر منهم من باب التحذير من أهل البدع ، ( ولتستبين سبيل المجرمين ) ، ولبيان الشر لتوقيه :
عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقّيه ** ومن لايعرف الشر من الخير يقع فيه
وأشنع ما استلـُّوه من الفتاوى الإبليسية لإضلال الأمّة المحمدية ، على دركات:
الذين ألبسوا الطواغيت لباس (ولاة الأمر) ،وخلعوا عليهم خلعة ( من عصا أميري فقد عصاني ، ومن عصاني فقد عصى الله ) ! ، وجعلوهم كمنزلة ( أمير المؤمنين ) في أمة المسلمين ، إذ كان (ولي الأمر ) اسم شرعي قرآني يوازي ( أمير المؤمنين ) ، فاستعبدوا العباد ، لأئمة الفساد ، فتحولت الأمة إلى قطعان من الرقيق ، موثوقـة بفتاوى (السلق) و(السليق ) .
ثم انحطـُّوا إلى درك أسفل فأفتى بعضهـم بإباحة الحكم بغير الشريعة ، ومن تشدّد منهم أفتى بأنَّ ذلك من الصغائر التي تكفـّرها الصلوات المكتوبات ! ـ مع أنَّ (أمير المؤمنين) أصلا لايصلي إلاّ في المناسبات وبغير وضوء بشرط وجود الكاميرات ! ـ ولهذا تجدهم إذا هلك أحد الطواغيت الحاكمة بغير الشريعة ، و إرتاحت منه حتى دواب الأرض ، يخطبون في مناقبه ، الخطب العصمـاء ، حتى يخيـَّل إليك أنه لم يعص الله طرفة عين ، وأنه فوق منزلة الصحابة ، ودون النبّوة ! هذا لسان مقالهم ، أما لسان حالهم فيرفعونهم حتّى على النبوّة ، على مذهب ابن عربي الزنديق الذي تعظمه الصوفية الزنديقية ، الذي جعل الولي فوق النبوة والرسالة ، فقال :
مقام النبوة في برزخ ** فويق الرسول ودون الولي!!
ثم إنحطـُّوا إلى درك أسفل فأفتوا بأنَّ الحاكم مهما كفر ، وأتى من النواقض للإسلام وفجـر ، وحارب الدين ، وأعان أعداء الأمة على المسلمين ، فهـو لايكفر مادام لايصرح بالجحـد ، والتكذيـب ، وأنه يحب هدم الدين لمجرد التخريب ،
وقال بعضهم : إن كان الحامل له على موالاة الكافرين على المسلمين ، وتمكين الصليبين في بلاد المسلمين ، وتعطيل الشرع المبين ، هـو حبُّ الدنيا ، فهو من الموحـِّدين ! وتبقى له حقوق أمير المؤمنين ! قاتلك الله ، وقطع لسانـك ، وهل كفر من كفـر إلاّ بسبب حبّ الدنيا ، وإيثارها على الآخرة !!
ثم أنحطـُّوا إلى درك أسفل فألبسوا تفرُّق الأمـة المحمدية إلى ممالك خاضعة للأجنبي ، وتمـزّقهـا إلى حدود مستعبدة للمستعمر الجديـد ، لباس الشريعة الإسلامية ، الداعية إلى توحيد الأمة المحمدية ، المحاربة لكلّ ما يفرقها ، المسمية كلِّ شعار يمزقها : الجاهلية ،
وخرج واحد من هؤلاء ( السلعبيديين ) في إحدى الفضائيات ، ينظـّر للـ(الوطنية العلمانية ) بحديث الرقية : ( تربة أرضنا بريقة بعضنا يُشفى سقيمنا بإذن ربنا ) !! ، ولم يدر أنه هو السقيم الذي علاجه الدرّة العمرية ، فلو كان معنى ( تربة أرضنا ) الحدود السياسيـة ، لأقتصرت دلالة الحديـث على ( المواطنين ) ولخرج ( المقيمون ) بـ ( فيزا ) من دلالة الحديث ، أما الذين انتهت (فيزتهم ) فإقامتهم غير قانونية ، فلا يُدري ما تخريج السلعبيدية لهم ؟!!
والعجب المثير للسخرية أنّ هذه الحدود التي مزّقت وحدة الأمّـة ، إنما وضعها الكافر المعتدي ، ورسمها المستعمـر الردي ، ثم غدت الأمّة تتعصّب عليها ، وهـي لم يكن لها دخل في صنعـها !
حامد بن عبدالله العلي
لايخطـِىء المتأمـّل في واقع النظام العربي وجه الشبه البيّن بينه ، وبين لعبة الكرة ، لاسيما هذه الأيام إذا رأينا ما يجري في مصر من (هستيريا) مريبة بسبب لعبة كرة بين منتخبي الجزائر ، ومصر ، حتى أصابت ( انفلونزا ) هذه الهستيريا ، بعض ( أئمـة المساجـد) ، و( الدعاة ) ، الذين رفعوا أكفَّ الضراعة في المسـاجد لنصرة المنتخب المصري ! ـ وهذه طائفة جديدة من (الشيوخ والدعـاة) تحتاج إلى إختراع إسم جديد لها ، ولعلّ اسم ( الكردعوية ) يناسبـهم !
ولهذا فقد لاح لـي عدم إستبعاد الربط بين هذه اللعبة ، ولعبة توريث الحكم ، حتى رأى بعض رموز الحزب الحاكم أنّ الربط بين فوز اللاعبين المصريين ، وبروز وجـه جمال مبارك ، أمـرٌ مفيدٌ ، لإضافة حسن الطالع لطلعته ( البهيّة) ، خاصة وأنَّ للمصريين ولعا مميزا بالربط ، أعني بين رموزهم السياسية ، وما يجري لهم من تشاؤم ، أو تفاؤل في حياتهـم !
ولاجرم ، فبين الكرة ، والنظام العربي وجوهُ شبهٍ كثيرة ، منها أنّ الكرة جلدة منفوخة فارغة من كلّ مضمون سوى الهواء ، وكذلك الأنظمة العربية وأدمغتها!
ومنها أنَّ الكرة شيء مكوّر على بعضه ليس لها حـدّ ، وكذلك النظام العربي لاتعرف الحـدّ بين حقوقه ، وحقوق الشعب ، وكلّ شيء مكـوّر حول النظام لاغير ، وكأنـه وُجـد لتكون الحقوق كلَّها له !
ومنها أنّ الكرة متكـوّرة على نفسها ، وكذلك النظام العربي يتكـوّر على نفسه ، مستبدّا ، متّخذا من نفسه إلها ، وربا ! لايريد أنَّ يشاركه أحـدٌ في السلطة ، أو حتـّى محاسبته على أخطاءه ، وهذا لاينتهي بموته ، بل يبقيه أيضا في نطفته من بعده ، فيـورّث (التكـّور) إلى ولده ، حتى لو كان نظاما جمهوريا ، فسيتحوّل بقدرة قادر إلى نظام ملكي وراثي أيضا!
ومنها أنّ هذه اللعبة هي فرق شتـّى ، وكلُّ فرقة لها زعيم ، وتتنافس مع بعضها على إنجازات ( هوائية ) ، لأنهـا كرتهـم تطير في الهواء أكثر الوقت أصلا ، وكذلك النظام العربي إفترق على كذا وكذا فرقة ، كلُّها في جهنـّم ، ـ ولانقول إلاّ واحدة ، لأنّنـا لم نـر هذه الفرقة الناجيـة ـ وهي تتنافس فيما بينها على كلِّ شيء إلاّ الأمور المهمـّة التي يُحمد فيها التنافس ، كالتقدّم ، والصناعات ، والقدرة على إدارة العالم أو الإسهام فيه ذلك على الأقـل ، والانتصارات الحقيقية على الأعداء..إلخ !
ومنها أنّ هذه اللعبة تدور على تقاذف الكرة طيلة الوقت بين الأقدام ، وهي لاتُلمس باليد ، بل تُركـل بالأرجل فقط ، وكذلك النظام العربي تلعب به الدول الكبرى ، وتركله بالأرجل ، كما يُعلب بالكرة وفق أطماعها ، وهو يلعب في شعبه مثل هذه اللعبة وفق أطماع النظام !
ومنها أنّ النتيجة الحاصلة من هذه اللعبة لاشيء سوى الفــرح بدخــول (كرة) في ( شباك) ، وهو وهـمٌ محض ، لافائدة ملموسة منه ، وكذلك النظام العربي لايحقق شيئا لشعوبه سوى الأوهام ، و الوعود الزائفة ، طيلة عقود مضت .
ومنها أنَّ النصر في هذه اللعبة اسم لاحقيقة تحته ، ولفظ لا معنى للنصر فيه ، فلايُقـدّم ، ولايؤخـّر من واقع الأمّة شيئـا ، وكذلك إنتصارات النظام العربي كلُّها كلام فارغ ، بل إنهم لم يحققوا أيّ إنتصار حتى لو كان شكليّا ، منذ أنْ فـرّق المستعمر أرضهم ، ووضع حدود دولهـم !
رب العالمين









